فيفا يتهم يويفا بالتضليل والمضايقة في معركة إنفانتينو القضائية

فيفا يتهم يويفا بالتضليل والمضايقة في معركة إنفانتينو القضائية

انتقل الصراع بين أكبر هيئتين في كرة القدم إلى مرحلة أكثر حدة، بعدما قدّم الاتحاد الدولي للعبة مذكرة قانونية أمام محكمة فيدرالية في ولاية فلوريدا الأمريكية، وفيها فيفا يتهم يويفا بقيادة حملة تضليل ضد رئيسه جياني إنفانتينو، ومحاولة التأثير في سباق الرئاسة المقرر في مارس 2027، معتبرًا أن تحركات الاتحاد الأوروبي تمت بسوء نية وبقصد المضايقة.

وجاء رد فيفا مساء الاثنين في محكمة المنطقة الجنوبية لفلوريدا، اعتراضًا على طلب تقدم به يويفا للحصول على وثائق وشهادات مرتبطة بمشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز» المعروف اختصارًا بـFFE، وهو المشروع الذي أُلغي في يوليو الماضي.

ماذا يريد الاتحاد الأوروبي؟

تحرك يويفا الشهر الماضي عبر القضاء الأمريكي، طالبًا الإذن بجمع أدلة من كيانين تابعين لفيفا مقرهما فلوريدا، هما «فيفا أمريكاز» و«FWC2026 US»، تمهيدًا لشكوى جنائية محتملة في سويسرا ضد إنفانتينو. ويتهم الاتحاد الأوروبي رئيس فيفا بسوء إدارة يرقى إلى المستوى الجنائي، وبالترويج لسعر يقل عن قيمة السوق لحقوق البطولات بما يخدم مصلحته الشخصية.

ويرى يويفا أن المشروع طُبخ في دائرة ضيقة من المستشارين والمستثمرين، بعيدًا عن مجلس فيفا والاتحادات القارية والأعضاء. وبحسب ما ورد في ملفه، كان المستثمرون سيدفعون 4.2 مليار دولار مقابل حصة في الكيان الجديد، بما يعني تقييمه بنحو 20 مليار دولار، وهو رقم يعتبره الأوروبيون بخسًا واضحًا لقيمة الحقوق التجارية لبطولة كأس العالم وغيرها من المسابقات.

دفاع فيفا: الأرقام أُسيء فهمها

في المقابل، وصف فيفا ملف يويفا بأنه مليء بالمعلومات الخاطئة والمضللة، ونفى تمامًا أن يكون إنفانتينو قد سعى لتحقيق أي مكسب شخصي، مؤكدًا أن المشروع كان سيخضع لموافقة الاتحادات الأعضاء والمجلس ولرقابتهما.

أما في مسألة التقييم، فيرى الاتحاد الدولي أن خصمه خلط بين قيمة حقوق المساهمين وقيمة المنشأة الكاملة؛ فالعشرون مليارًا تمثل التقييم الأولي لحصص الملكية فقط، بينما تجاوزت القيمة الإجمالية للمشروع 30 مليار دولار وفق المواد التي وُزعت على الأعضاء. كما وصف طلب يويفا بأنه واسع بشكل مبالغ فيه، ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي قدّم أربعة طلبات مشابهة قبيل الانتخابات، داعيًا المحكمة إلى رفض أي محاولة لاستخدام القضاء في التأثير على التصويت.

خلفية أزمة فيفا ويويفا

تعود جذور الأزمة إلى فكرة بيع حصص في كأس العالم وبطولات أخرى لمستثمرين من القطاع الخاص، وهي فكرة أثارت موجة رفض واسعة. وقاد يويفا جبهة المعارضة، وانضم إليه اتحادا أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) وآسيا، اعتراضًا على غياب التشاور، حتى جرى التخلي عن المشروع.

ورغم ذلك، أعلن الاتحاد الأوروبي فقدان ثقته في إنفانتينو وسحب دعمه له، في وقت يواجه فيه رئيس فيفا مطالبات بالتنحي من ثلاثة اتحادات قارية. كما طالبته ديبي هيويت، رئيسة الاتحاد الإنجليزي ونائبة رئيس فيفا، بنشر جميع الوثائق وإجراء مراجعة مستقلة. وفي خطوة لاحتواء الغضب، راسل إنفانتينو الأسبوع الماضي الاتحادات الأعضاء الـ211 مقترحًا مراجعة مستقلة لآليات اتخاذ القرار داخل المنظمة.

ما القادم؟

يستعد إنفانتينو، الذي انتُخب رئيسًا لأول مرة عام 2016، للترشح لولاية رابعة في مارس 2027. وأمام معارضيه مهلة حتى 18 نوفمبر المقبل لتقديم مرشح منافس، ولم يعلن يويفا حتى الآن عن اسم بعينه، وإن كان يسعى لإيجاد بديل يحظى بالمصداقية.

وتبقى الكلمة الآن للمحكمة الأمريكية بشأن قبول طلب يويفا أو رفضه، وهو قرار قد يحدد إلى أي مدى ستتحول معركة الرئاسة إلى نزاع قضائي مفتوح في الأسابيع التي تسبق إغلاق باب الترشح.