دخلت أزمة كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال منعطفًا غير مسبوق، بعدما بلغت تداعياتها مكتب رئيس الوزراء لويس مونتينيجرو، الذي أجرى يوم الأربعاء اتصالات هاتفية بأطراف الخلاف في محاولة لاحتوائه، عقب مغادرة القائد معسكر المنتخب في الدنمارك متجهًا إلى مدريد.
ولم تُثمر تلك المساعي عن نتيجة حتى الآن، إذ لم يعد نجم النصر السعودي إلى صفوف الفريق، في وقت يستعد فيه المنتخب لمواجهة الدنمارك اليوم الخميس ضمن الجولة الثالثة من دوري الأمم الأوروبية.
كيف بدأت أزمة رونالدو مع جيسوس؟
انطلقت شرارة الخلاف من المؤتمر الصحفي للمدرب جورجي جيسوس. فبحسب ما كشفته صحيفة ماركا الإسبانية، كان هناك تفاهم مسبق على أن يخوض رونالدو مباراتين فقط من أصل أربع خلال فترة التوقف الدولي الحالية، وهو ما قبله اللاعب دون اعتراض، إذ لم يطالب يومًا بالمشاركة في كل المباريات.
غير أن المدرب أعلن أن قائده سيلعب المباراتين التاليتين، ثم تراجع عن ذلك لاحقًا. ووفق الصحيفة نفسها، رأى رونالدو في هذا التراجع قلة احترام من الاتحاد البرتغالي، الذي سبق أن طلب منه عدم الاعتزال الدولي، ووعده بمعاملة تليق به حتى عام 2027.
وأعلن اللاعب قراره عبر حساباته الرسمية، موضحًا أنه حسم أمر الرحيل بعد المؤتمر الصحفي وبعد حديث مع رئيس الاتحاد، مضيفًا: «في الوقت المناسب، سأخبر جميع البرتغاليين بالأسباب التي دفعتني إلى مغادرة المنتخب الوطني»، ومتمنيًا التوفيق لجميع زملائه.
اتصالات حكومية واجتماع لم يحسم شيئًا
وذكرت قناة SIC Notícias البرتغالية أن مونتينيجرو تواصل أولًا مع بيدرو بروينسا رئيس الاتحاد، وطلب الحديث مع جيسوس للوقوف على تفاصيل ما جرى، قبل أن يتحدث مع رونالدو نفسه.
وكان بروينسا قد ألغى حضوره مباراة منتخب تحت 21 عامًا، وانضم إلى بعثة المنتخب الأول لعقد اجتماع عاجل مع المدرب والقائد صباح الأربعاء في فندق الإقامة. ووُصفت أجواء الاجتماع بالهادئة والودية، لكن غياب رونالدو عن المران، بعد دقائق فقط من تأكيد جيسوس مشاركته، أعاد الأزمة إلى نقطة البداية.
ويزيد من غموض المشهد ما نشرته صحيفة أوجوجو البرتغالية، من أن رونالدو قرر عدم العودة لتمثيل المنتخب ويفضل الاعتزال الدولي، وهو أمر لم يصدر بشأنه تأكيد رسمي من اللاعب أو الاتحاد حتى الآن.
ما وراء الملعب: دعم من ماديرا وقلق الرعاة
في جزيرة ماديرا، أعلن ميجيل ألبوكيرك رئيس الحكومة الإقليمية وقوف الجزيرة خلف اللاعب، معتبرًا أن ما تعرض له لا يعدو كونه أمورًا تافهة تستهدف التقليل من مكانته، ومؤكدًا أن اسم رونالدو سيبقى حاضرًا بعد عقود طويلة في حين يطوي النسيان أسماء غيره.
أما تجاريًا، فقد نقلت أوجوجو عن خبير في التسويق الرياضي تحذيره من أن غياب القائد قد يمثل زلزالًا اقتصاديًا للاتحاد البرتغالي، بالنظر إلى ثقله في عقود الرعاية وفي القيمة التسويقية للمنتخب.
ولا يبدو هذا القلق مبالغًا فيه أمام أرقام رونالدو الدولية: 234 مباراة، و146 هدفًا، و45 تمريرة حاسمة، إلى جانب التتويج بكأس الأمم الأوروبية مرة واحدة، ودوري الأمم الأوروبية مرتين.
البرتغال بلا قائدها أمام الدنمارك
رياضيًا، تدخل البرتغال مواجهة الدنمارك وهي في صدارة مجموعتها برصيد 6 نقاط من انتصارين في أول جولتين، وبفارق أهداف +2، في مجموعة تضم أيضًا النرويج وويلز.
وكان رونالدو قد شارك في الفوز الافتتاحي على ويلز بهدف دون رد، بينما غاب عن الانتصار على النرويج 2-1، ما يعني أن الفريق سبق أن حصد النقاط بدونه. لكن موقعة الدنمارك تأتي هذه المرة في أجواء مشحونة، وسيكون على جيسوس إثبات أن غرفة الملابس لم تتأثر بالعاصفة.
وتبقى الأنظار معلقة على ما سيكشفه رونالدو لاحقًا عن أسباب رحيله، فإما أن تنجح الوساطات في إعادته إلى المنتخب، وإما أن تُطوى صفحته الدولية بطريقة لم يتوقعها أحد.
المباراة القادمة: تفاصيل وموعد مباراة الدنمارك و البرتغال بتاريخ 2026-10-01 في دوري أوروبا, دوري الأمم الأوروبية




